صنعاء، اليمن
في 23 آب (أغسطس) الماضي، وصل المحرر الصحفي جمال عامر إلى منزله قبل الفجر، بعد أن أنهى العمل على العدد الأخير من صحيفته الأسبوعية "الوسط". وحال خروجه من سيارته، انطلق صياح بدد هدوء الصباح، وخلال لحظات ظهر رجل يلبس سترة عسكرية وعمامة تقليدية، وأجبر المحرر الصحفي على ركوب سيارة متوقفة في مكان قريب.

شكلت لجنة حماية الصحفيين وفدا تضمن عضوي مجلس الأمناء، كليرنس بيج، من صحيفة "شيكاغو تريبيون"، وديف ماراش من "الجزيرة الدولية"، وقد قام الوفد بزيارة إلى صنعاء في آواخر كانون الثاني (يناير) بهدف تقييم الوضع المتدهور للصحافة اليمنية. وقد وصف صحفيون، ومحامون معنيون بحقوق الإنسان، وناشطون في المجتمع المدني، مناخا من التهديد والقيود المتزايدة يعاني منه الصحفيون اليمنيون.
استغل الرئيس علي عبدالله صالح المساعدات الدولية لترسيخ نظامه، وتبنى موقفا يزعم فيه أنه يطمح لتحقيق الديمقراطية. فقد أعلن في خطاب ألقاه أمام مؤتمر حول حقوق الإنسان جرى في صنعاء العام الماضي، "إن الديمقراطية هي خيار العصر الحديث لكافة شعوب العالم، وهي سفينة النجاة للأنظمة السياسية، وخصوصا في عالمنا الثالث". وأضاف أيضا "حقوق الإنسان مرتبطة ارتباطا وثيقا بالديمقراطية ووضع النظام والقانون ... وعلينا إزالة أي شيء يتناقض معها، وأن نقف ضد جميع أشكال التمييز والقمع واستغلال الكائن الإنساني وحقوقه".
تسلم الرئيس علي عبدالله صالح مقاليد السلطة منذ 28 عاما، وقد أمضى في الحكم ثاني أطول فترة حكم بين الحكام العرب الحاليين، وتأتي مرتبته بعد الرئيس الليبي معمر القذافي. وقد شككت الصحف بصواب استمراره في الحكم بعد انتهاء فترة الرئاسة الحالية، كما تحدوا تهيئة نجل الرئيس، أحمد، لوراثة الحكم. وكذلك وجه بعض الصحفيين انتقادات لمسؤولين يمنيين لقيامهم بدعم جماعات دينية مسلحة، في ذات الوقت الذي يظهر الرئيس اليمني نفسه على أنه حليف لواشنطن في حربها على الإرهاب. كما وجه صحفيون آخرون انتقادات للرئيس بسبب استخدامه وسائل قاسية في مكافحة حركة تمرد إقليمية بدأت في العام 2004 بقيادة شخصيات دينية وقبلية في منطقة صعدة في الشمال الغربي من البلاد.
هاجع الجحافي، محرر صحيفة "النهار" الأسبوعية، أصيب بجروح في تموز (يوليو) عندما وصل طرد مفخخ إلى مكتبه، وانفجر عندما هم بفتحه. وقال الجحافي إن أحد أعضاء مجلس الشورى هدده قبل الاعتداء، لأن الصحيفة انتقدت أسلوبه في استخدام السلطة.
العديد من مواد القانون الجديد لا تقدم سوى النزر اليسير لتحسين القانون الحالي. فعلى سبيل المثال، ما زالت مسودة القانون الجديد تحظر الإساءة للرئيس أو التسبب بالضرر لمصالح الدولة، كما يوجه القانون الصحفيين لأن "يحترموا أهداف وغايات الثورة اليمنية". ويمكن تعليق إصدار الصحف إذا ما انتهكت القانون، كما يمكن منع الصحفيين من ممارسة المهنة، كما هو الحال في القانون الحالي.
يسود اعتقاد أيضا أن أجهزة الأمن اليمنية مسؤولة عن عمليات استيلاء على الصحف اليمنية الجريئة أو "استنساخها"- من خلال تأسيس صحف بأسماء شبيهة للمضاربة على الصحف الأصلية وخلق الارتباك لدى القراء. وقبل أن يتم إغلاق صحيفة "الشورى" الأسبوعية المعارضة خلال العام الماضي، أغار رجال مسلحون يعتقد أنهم متحالفون مع الحكومةعلى المكاتب و قاموا بتشكيل إدارة جديدة. وعلى الرغم من التشابه في الشكل، فقد نشرت الصحيفة الجديدة مواد مختلفة تماما، ومقالات مؤيدة للحكومة.
Delicious
Digg
Google
Reddit
StumbleUpon


