قضية ضد منظمة غير حكومية تجرِّم أنشطة حقوق الإنسان

إعداد: جان-بول مارثوز

الذهول يبدو على الحاضرين عند النطق بالحكم. (أسوشيتد برس/ أحمد عبد اللطيف)

ألقت دعوى جنائية تم الشروع فيها في ظل الحكومة العسكرية الانتقالية السابقة بظلالها على الحكومة الحالية، من حيث مضامينها التي تنظر إلى العاملين في مجال حقوق الإنسان الدولية والديمقراطية على أنهم بشكل ما عملاء أجانب يعملون ضد الأمن القومي.

على خط الانقسام
جدول المحتويات
في الطباعة
تحميل التقرير
English

في ديسمبر/ كانون الأول 2011، عمدت قوات الأمن بأوامر من المجلس العسكري الحاكم إلى إغلاق مكاتب تابعة لعشر منظمات غير حكومية ومصادرة وثائق وكمبيوترات وهواتف خلوية منها. وكان من بين المنظمات التي استُهدفت بالإغلاق منظمات تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها -مثل منظمة فريدوم هاوس والمعهد الوطني الديمقراطي والمعهد الجمهوري الدولي- إلى جانب مؤسسة كونراد أديناور الألمانية.

بعد ذلك بثلاثة أشهر، وفي خطوة صدمت مجتمع حقوق الإنسان، وجهت السلطات تهماً جنائية إلى 43 شخصاً على أساس مزاعم بأنهم يديرون بطريقة غير مشروعة برامج يتم تمويلها دولياً. وكانت المنظمات غير الحكومية تدير مشاريع لبناء الديمقراطية ومشاريع معنية بحقوق الإنسان مع شركاء محليين. وكان من بين المتهمين شريف منصور الذي كان عندئذٍ يعمل مع منظمة فريدوم هاوس، أما الآن فهو منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين. وقال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش، جو ستورك، إن السلطات استخدمت "قانوناً مجحفاً من عهد مبارك" لإقامة هذه الدعوى. وقد استخدمت روسيا في الآونة الأخيرة أسلوباً مماثلاً محبطة بذلك عمل حقوق الإنسان الدولي من خلال وسمه بأنه تهديد خارجي.

وقد توقع كثير من المراقبين أن يتم إسقاط التهم بعد انتخاب حكومة الإخوان المسلمين ووصولها إلى السلطة في يونيو/ حزيران 2012، لا سيما وأن الولايات المتحدة تقدم مساعدات عسكرية واقتصادية لمصر بقيمة 1.5 بليون دولار سنوياً. وتؤثر الصورة الدولية لهذا البلد تأثيراً كبيراً على قطاعه السياحي الضخم ومكانته كفاعل دبلوماسي رئيسي في المنطقة.

إلا أن قاضياً بمحكمة الجنايات في القاهرة أدان في يونيو/ حزيران 2013 موظفي المنظمات  غير الحكومية وأصدر بحقهم أحكاماً بالسجن بمدد تتراوح بين سنة وخمس سنوات بتهم "العمل في مصر بصورة غير قانونية وتلقي أموال من الخارج دون تصريح". وقد اتهم قرار المحكمة المنظمات غير الحكومية بالعمل على "تقويض الأمن القومي لمصر ووضع خريطة طائفية وسياسية لخدمة مصالح أمريكا وإسرائيل". وقد حُكم على منصور - وهو أمريكي الجنسية مصري المولد ومقيم في نيويورك- غيابياُ وكذلك أكثر من أربعة وعشرين آخرين.

وقال المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين جويل سايمون بعد صدور الحكم "إننا نقف تماماً مع شريف منصور وسوف ندعمه في جهوده الرامية إلى تأمين العدالة لنفسه ولبقية المتهمين. وإننا واثقون أن هذا القرار الظالم سيتم إلغاؤه في الاستئناف". أما منظمة فريدوم هاوس فقد اعتبرت أن الدوافع وراء المحاكمة كانت "التصميم على تجميد نشاط المجتمع المدني. إن أحداً من أولئك الذين تمت إدانتهم لم يقم بأي شيء خاطئ. لقد كانوا يعملون بكل بساطة مع مصريين لمساعدتهم على تحقيق حلمهم بمصر حرة".

جان-بول مارثوز هو مستشار في لجنة حماية الصحفيين ومقره في بروكسل.

نشرت

مثل هذه المادة؟ دعم عملنا