لمحة عامة
الجزائر
البحرين
مصر
ايران
العراق
إسرائيل والمناطق المحتلة (وتشمل على مناطق السلطة الفلسطينية)
الاردن
الكويت
لبنان
موريتانيا
المغرب
قطر
المملكة العربية السعودية
السودان
سوريا
تونس
تركيا
الامارات العربية المتحدة
اليمن






العراق

في ظل التهديد العسكري الأمريكي دعا الرئيس صدام حسين الصحافة الأجنبية من أجل تغطية الانتخابات الصورية في شهر تشرين الأول حيث أفادت الحكومة بأن صدام قد حاز على نسبة مائة بالمئة من الأصوات لتطيل حكمه لسبع سنوات أخرى.  وبعد عدة أيام قام الإعلام بتغطية المظاهرات التي جرت في أعقاب صدور أمر من صدام بإخلاء سجون العراق.  أفادت شبكة CNN  الأمريكية بأن المسؤولون العراقيون قد أمروا مدير مكتبCNN في بغداد جين عراف وخمسة من المراسلين والعاملين غير العراقيين بمغادرة البلاد بسبب تغطيتهم الانتقادية للمظاهرات.  إلا أن العراق قد نفى هذه الخطوة وأفاد أنه بإمكان الصحفيين مباشرة عملهم بحرية بعد مغادرتهم البلاد لتجديد تأشيرات دخولهم.  وفي أواخر شهر كانون الأول منع المسؤولون العراقيون دخول جين عراف العراق بدون إبداء الأسباب.

لقد أبرزت انتخابات أكتوبر والتي تعتبر لغزاً سياسياً واضحاً قبضة الزعيم العراقي غير المذعنة على الحكم.  وعلى مدار عدة عقود قام صدام حسين وحزبه البعث بقمع المعارضة الداخلية مستخدمين الإعلام كأداة دعائية.

وكما هو متوقعاً يقوم الإعلام العراقي الذي هو ذو ملكية حكومية أو خاضع تحت سيطرة الحكومة أو حزب البعث أو عدي ابن صدام حسين الآن بإظهار تأييد غير متناهي للنظام وفي أحيان كثيرة يكيل المدح لصدام في الوقت الذي يقوم بذم أعدائه.  يدرك الصحفيون العواقب المترتبة من القيام بتغطية صحفية سلبية.  فلقد أفاد ماكس فان دير ستويل المختص بشؤون حقوق الإنسان في العراق في هيئة الأمم المتحدة بأن "مجرد التفكير بأن شخص معين ليس من مؤيدي الرئيس فإن ذلك من شأنه أن يعرضه إلى احتمال الحكم بالإعدام".  وحتى من شأن الإعلام الخاضع لسيطرة الدولة أن يواجه بعض المشاكل.  فلقد تم إيقاف الصحيفة اليومية بابل والتي أسسها عدي حسين لمدة 20 يوماً في شهر تشرين ثاني بدون إبداء أي أسباب لهذا الإجراء.

إن النفوذ المنوطه لصاحب الصحيفة تعطي حرية ما لمسائلة سياسة الحكومة.  فعلى سبيل المثال قامت الصحيفة بانتقاد تصرف الحكومة القاسي تجاه وسائل الإعلام.  كما وتقوم الحكومة والتي تشكل المصدر الوحيد لخدمات الإنترنت برقابة مشددة لمحتويات الانترنت.  إذ تبقى الصحون الفضائية والمودم وأجهزة الفاكسمليا كلها محظورة.  إلا أنه يلجأ العراقيون إلى محطات الراديو الأجنبية أو الإقليمية ليستمدوا منها المعلومات البديلة.  لقد قامت الحكومة مؤخراً بالحد من الحصول على الفضائيات مثل قناة الجزيرة الفضائية أو تلفزيون أبوظبي ومقره دولة الإمارات العربية المتحدة.  إضافة إلى ذلك فإن الرسوم ليست في متناول الأغلبية في العراق.  يواجه المراسلون الأجانب العديد من التقييدات حيث أن الحصول على تأشيرات لدخول العراق قد تستغرق عدة أشهر وتمنح لفترات قصيرة تتراوح بين 10 ايام وأسبوعين ويشترط مغادرة البلاد عند تجديدها.  كما ويلازم الصحفيون الأجانب في العراق مرافقي حكومة من وزارة الإعلام مما يجعل عملهم الصحفي صعباً أو في بعض الأحيان مستحيلاً.  إلا إن كان بإمكان الصحفيين من إجراء مقابلات فوريه بعيداً عن أنظار هؤلاء المرافقين خلال استراحة الغداء أو جولة سياحية.  وفي حالات نادرة استطاع بعض المراسلين من الإفلات للقيام بعملهم دون تعيين مرافقين لهم ولكن هنالك بعض الأقاويل بأنه يتم مراقبة هؤلاء الصحفيين بشكل سري.

تقوم الحكومة وبأوقات متقاربة بتنظيم رحلات للصحفيين ويقول الكثيرون منهم بأنها مجرد عروض دعائية.  كما أن الوصول إلى مناطق خارج العاصمة بغداد يعتبر بالأمر الصعب.

لقد قامت الحكومة العراقية وضد رغبة هيئة الأمم بالسماح إلى وسائل الإعلام الإخبارية بتعقب مراقبي هيئة الأمم في زياراتهم للمواقع محاولة بذلك أن تأكد مزاعمها بأنها لا تقوم بتطوير أسلحة دمار شامل.

يعيش المراسلون الأجانب المقيمين هناك تحت التهديد المستمر بالطرد أو بإدراج أسمائهم في القائمة السوداء عند إصدار تأشيرات دخول مستقبلية إن قاموا بالإساءة إلى المسؤولين.  فعلى سبيل المثال قام العراق في شهر تموز بمنع مراسل الجزيرة لمدة 10 أيام بسبب خطأ لغوي وذكر الرئيس صدام حسين بدون ذكر لقبه الكامل.

أما في المناطق الكردية والتي تخضع لسيطرة هيئة الأمم فيقوم الإعلام المحلي بالعمل بحرية وأقامت الفصائل الكردية المتناحرة شمالي العراق محطات التلفزيون والصحف.  وبالرغم من كون هذه الفصائل مشاعية مقاتلة بطبيعتها إلا أن وسائل الإعلام هناك غير خاضعة لرقابة الدولة وبالإمكان استخدام الإنترنت في المنطقة الشمالية.

في حين أصبح الهجوم العسكري الأمريكي للإطاحة بنظام صدام أمراً حتمياً في أوائل الشتاء, أخذت زسائل الإعلام الأجنبي بمناقشة المخاطر المحدقه بتغطية النزاع والتي تشمل الهجمات الكيماوية وأعمال الخطف.  كما وأبدى بعض الصحفيين مخاوفاً بأن تقوم الحكومة الأمريكية بالحد من التغطية الإعلامية كما فعلت خلال حرب الخليج عام 1991 وفي أفغانستان مؤخراً.

لقد أجرى رؤساء تحرير في الولايات المتحدة مباحثات مع مسؤولين في وزارة الدفاع حول التغطية الإعلامية في حالة الحرب.  وعليه صرح البنتاغون في شهر تشرين ثاني بمحاولة "لزرع" مراسلين ومصورين بالصفوف الأمامية للقوات.  الآن السؤال الذي يطرح نفسه هو إن كانت هذه السياسة سوف تطبق وإن كانت القوات العسكرية سوف تحد من عملية الإعلام كما وهنالك تساؤل إن كان سيمنح للصحفيين غير الملازمين للقوات الأمركية درجة متساوية من حرية الحركة.